السيد جعفر مرتضى العاملي

19

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

أو يدل على أنه لا يصح الجمع بين هذا القاصر الناقص مع تلك الذات المعصومة التي بلغت الغاية في الكمال لأنه يوجب إخلالاً بل إعاقة لمسيرة الكمال الإنساني نحو الله ، وإرهاقها بما يدخل هذا التصرف في دائرة الظلم غير المستساغ ، أو التصرف غير المقبول من المدبر الحكيم والعليم . . أو لا هذا ولا ذاك ! إن كان ثمة من يجرؤ على التسويق لهذا الاحتمال الأخير . ثالثاً : هل لنا أن نقول : إن التزويج الإلهي لعلي بفاطمة « عليهما السلام » يمثل شهادة له بأن لديه من المزايا ما يجعله في موقع النقيض لأولئك الخاطبين الذين منعهم الله تبارك وتعالى ؟ ! ولتكن هذه الشهادة الإلهية من أدلة انحصار الأهلية للإمامة والخلافة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » به « عليه السلام » ، إذا كان هذا الكمال هو السمة الظاهرة التي تفرض الفطرة والعقل السليم تلمسها ، والاطمئنان لتوفرها في الإمام والراعي والخليفة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . رابعاً : قد عرفنا أن هذا التزويج الإلهي : أنه لم يكن استجابة لداعي النسب ، أو التعصب للعشيرة ، أو الرحم ، أو لأجل الإلفة والمحبة ، والإندفاع العاطفي . . وإنما كان سياسة إلهية لخصها رسول الله « صلى الله عليه وآله » بقوله : « إنما أنا بشر مثلكم ، أتزوج فيكم ، وأزوجكم ، إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء » ( 1 ) .

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 568 ومن لا يحضره الفقيه ج 3 ص 249 و ( ط مركز النشر الإسلامي ) ج 3 ص 393 ووسائل الشيعة ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 20 ص 74 و ( ط دار الإسلامية ) ج 14 ص 49 ومكارم الأخلاق للطبرسي ص 204 وبحار الأنوار ج 43 ص 144 وجامع أحاديث الشيعة ج 20 ص 82 وشرح إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 6 ص 614 .